ابن الأثير
278
الكامل في التاريخ
198 ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائة ذكر استيلاء طاهر على بغداذ في هذه السنة لحق خزيمة بن خازم بطاهر ، وفارق الأمين ، ودخل هرثمة إلى الجانب الشرقيّ . وكان سبب ذلك أنّ طاهرا أرسل إلى خزيمة أن انفصل الأمر بيني وبين محمّد ، ولم يكن لك [ أثر ] في نصرتي ، ألا أقصر في أمرك ! فأجابه بالطاعة ، وقال له : لو كنت أنت النّازل الجانب الشرقيّ في مكان هرثمة لحمل نفسه إليه ، وأخبره قلّة ثقته بهرثمة ، إلّا أن يضمن له القيام دونه لخوفه من العامّة ، فكتب طاهر إلى هرثمة يعجّزه ، ويلومه ، ويقول : جمعت الأجناد ، وأتلفت الأموال ، وقد وقفت وقوف المحجم عمّن بإزائك ، فاستعدّ للدخول إليهم ، فقد أحكمت الأمر « 1 » على دفع العسكر ، وقطع الجسور ، وأرجو أن لا يختلف عليك اثنان . فأجابه هرثمة بالسمع والطاعة ، فكتب طاهر إلى خزيمة بذلك ، وكتب إلى محمّد بن عليّ بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك ، فلمّا كان ليلة الأربعاء لثمان بقين من المحرّم ، وثب خزيمة ومحمّد بن عليّ بن عيسى على جسر دجلة فقطعاه ، وخلعا محمّدا الأمين ، وسكن أهل عسكر المهديّ ، ولم يدخل هرثمة حتى مضى إليه نفر من القوّاد وحلفوا له أنّه لا يرى منهم مكروها ، فدخل
--> ( 1 ) . الأثر . R